بينما كنا نهم بقراءة دعاء النوم المأثور عن الرسول (ص) سألني ابني ماما لماذا نقرأ هذا الدعاء ؟ فقلت له: إنه سُنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنتبع سنته كما إن له فوائد كثيرة. فقال ابني: ولماذا نحبه يا أمي؟!
تأثرت لهذا السؤال البرئ فما نعتبره نحن الكبار بديهيا لا يبدو كذلك في عالم الصغار !!
فأجبته قائلة : نحبه لأنه اخذ بيدنا وأنقذنا من النار بنشر دين الإسلام وتوصيله لنا .
لماذا نحب الرسول؟
هل طرحت مثل هذا السؤال على نفسك من قبل ايها المسلم ؟
نحبه لأن الله تبارك وتعالى الذي خلقنا قد اصطفاه من بين الناس لتأدية هذه الرسالة، لأنه – سبحانه - أعلم بمن يعطيه أمانة الرسالة، وما دام الله اصطفاه من بين الناس لهذه المهمة العظيمة، فنحن أيضًا نصطفي محبته من بين الناس أجمعين.
كما أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسخ في نفوسنا عندما نعلم بأنه أثناء نشر دعوته لاقى الصعاب،ومامن باب إلا وطرقه الكفار جاهدين لكي يُثْنُوه عن تبليغ الرسالة،فقد أرادوا فتنته بإعطائه المال حتى يكون أكثرهم مالاً،وأرادوا فتنته عن طريق تزويجه أجمل نساء العرب،وأرادوا فتنته بأن يجعلوه سيدًا عليهم ففشلوا فشلاً ذريعًا،ثم استخدموا أسلوبًا آخر وهو التعذيب الجسدي والمعنوي،.. فجميع تلك الفتن لم تثنه قِيد أُنْمُلَة عن مواصلة دعوته الربانية،وعندما ندرك بأن الرسالة الإسلامية لم تأتنا على طبق من ذهب إنما عانى صاحبها أشد المعاناة الجسدية والنفسية،فأوصلها إلينا كاملة كما أنزلها إليه رب العالمين؛ فلذلك لا يَسَع قلوبنا ونفوسنا إلا أن تكون مملوءة بمحبة خير خلق الله الصابر المحتسب محمد صلى الله عليه وسلم. كما ان حب رسول الله درجة من درجات حب الله لنا،قال – تعالى - على لسان نبيه الكريم: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِيْ يُحْبِبْكُمُ اللهُ…)، والإتباع مقرون بمحبة المتبوع، وعندما نحب المتبوع (محمدًا صلى الله عليه وسلم)، فإننا ننال بإذن الله تعالى محبة خالق الأكوان رب العالمين،وهذه درجة عظيمة يتمنى كل مسلم أن ينالها.
كيف نغرس حب الرسول في نفوس صغارنا ؟
باتخاذه القدوة الأولى للأطفال، وتعميق حبه في نفوسهم،وبأسلوب مناسب لقدرات الأطفال نبين لهم فضل النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة الإسلامية،باستخدام الإثارة المُشَوِّقَة والمُحَبَّبَة للنفوس نَقُصُّ عليهم سيرته العطرة.ونُعَلِّمُهُم الصلاة على النبي (يقولون صلى الله عليه وسلم) عندما يسمعون اسمه عليه الصلاة والسلام.نُربيهم على السلوكيات التي كان يتمثل بها عليه الصلاة والسلام،كطَلاقَة الوجه والسماحة وإلقاء السلام وحب المساكين وطاعة الوالدين والإنفاق في سبيل الله...تحفيظهم الأدعية اليومية التي كان يدعو بها عليه الصلاة والسلام،وذلك باستخدام أسلوب التدرج في التعليم،ومن أمثلة أدعيته اليومية، دعاء الاستيقاظ من النوم والدعاء عند الانتهاء من الأكل،ودعاء الخروج من المنزل...توجيههم ومتابعتهم نحو حفظ أحاديثه الشريفة،وليكن لكل أسبوع حديث واحد على الأقل،وتلك الأحاديث تكون قصيرة ومناسِبة لقدراتهم الذهنية والاستيعابية.