مازلتِ تَعتَقِدينَ أنَّكِ سنبلَةْ |
أو أنَّكِ امرأةٌ بطعمِ قرنفلَةْ |
أو أنَّكِ النهدُ الوفيّ لِرَبِّهِ |
مهما تباعدَ أو غَفا أو أغفَلَهْ |
ما زلتِ تَعتَقِدين أنَّكِ بذرةٌ |
كانت بأسئلة السماءِ مُبَلَّلَةْ |
تَهَبينَ للفلاّحِ سُمْرَةَ خَدِّهِ |
وتعلِّمينَ الماءَ نُطْقَ البسملَةْ |
تَتَجمَّلينَ لوجهِ حزنٍ عائدٍ من حَربهِ وتلوِّنينَ تبدّلَهْ |
وتُهَيّئينَ سريرَ خصرٍ |
مُطْفَأٍ بالفقدِ بالرجل الذي ما أشعَلَهْ |
والزوجُ يُقبلُ من أعالي الحربِ مُنكَسِراً |
ليدخلَ في سرير الأسئلَةْ |
ومضى .. وكان الموتُ يَطوي ظِلَّهُ |
ويدٌ تَرشُّ عليه حَفْنَةَ أمثلَةْ |
لم يترك الزوجُ الفقيد فُحولةً |
ذكرى.. وقد تركَ الثمارَ مُدلَّلَةْ |
ما زلـتِ حتّى الآن تحت عَباءَةِ ا لرحمن |
تَنتَظِرينَ ظلاّ ً أرسلَهْ |
ما زلتِ تَدَّخِرينَ بعض صفاتهِ |
تَتَحسَّسينَ دنوَّهُ وتوغُّلَهْ |
مَن في زوايا الروحِ يزرعُ صوتهُ |
ليعلِّمَ الأحزان أنْ لا تسألَهْ؟ |
مَن أودعَ المعنى بكاءَ حَمامةٍ ماتت |
وأوصتْ بالبكاء لِبُلْبُلَةْ؟ |
فلقد ذَوى عشرونَ نَذراً |
في شفاهِ الماءِ و احترقتْ صلاةُ ا لسنبلَةْ |
ظهرَ الهلالُ على مَساءِ الشَّعرِ والحنّاءُ تجلسُ فوقَ رأسِ الأرمَلَةْ |
الله يا امرأةً .. حَليبُ عيونها صبحٌ تلوّنَ من ليالٍ مُقبِلةْ |
الله يا امرأةً.. أخافُ بذكرها أنْ أشتهي موتي وأنْ أتسوَّلَهْ |
هذا جَنوبكِ فيِ جنوبِ ا لقـلبِ مَنـْزِلُهُ |
وكم وطناً يخبئُ مَنزِلَهْ |
هو طفلُ هذا الماءِ |
وابن النخلةِ الأولى، سليلُ قبائلٍ مُتَنَقِّلَةْ |
كم قَمَّطَتهُ الريحُ كم غنّى لهُ شَجرٌ |
وغيمٌ في المرايا غَسَّلَهْ |
كم أرضَعَتهُ الشمس كم سَهرت له النجمات كم نزلَ الهلالُ وقبَّلَهْ |
هذا جنوبكِ .. لم يَجد أسماءهُ إذ أنتِ من أسمائهِ المتحوِّلَةْ |
فبأيِّ طَعمٍ تَمضَغينَ الحرب |
لُقْمَتها بقايا الميتين وقُنبلَة |